عمر فروخ
397
تاريخ الأدب العربي
النصل بخيط ونقر طنّ « 1 » كثيرا . فذلك الذي يصلح لهم فيشترون به القندر . ويذهب أهل ويسوا بتلك السيوف إلى ولاية قريبة من الظلمات « 2 » مشرفة على البحر الأسود فيبيعون تلك السيوف منهم بجلود السمّور ويأخذون تلك النصول « 3 » فيلقونها في البحر الأسود فيخرج اللّه تعالى لهم سمكة كالحبل تتبعها سمكة أكبر منها أضعافا تريد أكلها فتلقي نفسها قريبا من البرّ بحيث لا يمكنها الرجوع فيدخلون إليها بالسفن ويقطعون من لحمها شهورا حتّى يملئوا بيوتهم ويدّخرون ويقدّدون « 4 » ما لا نهاية له من لحمها ودهنها . وربّما يكبر البحر « 5 » فترجع تلك السمكة إلى البحر وقد ملأت مائة ألف بيت أو أكثر من لحمها . وإذا كانت السمكة صغيرة يخافون أن تصيح إذا وصلوا إلى موضع القطع من لحمها إلى عظامها يخرجون أولادهم ونساءهم إلى موضع بعيد من البحر حتّى لا يسمعوا صوتها . ولقد حدّثني بعض التّجار أنّها خرجت إليهم سنة من السنين سمكة عظيمة فثقبوا أذنها وجعلوا فيها الحبال وجرّوها فانفتحت أذنها وخرج من أذنها جارية حسناء جميلة بيضاء سوداء الشعر حمراء الخدّين عجزاء « 6 » من أحسن ما يكون من النساء ، ومن سرّتها إلى نصف ساقها جلد أبيض كالثّوب خلقة « 7 » يتّصل بجسدها يستر حيّها وجسدها ودبرها « 8 » كالإزار دائرا عليها . فأخذها الرجال إلى البرّ وهي تلطم وجهها وتنتف شعرها وتعضّ ذراعها وثديها وتصيح وتفعل ما تفعل النساء في الدنيا حتّى ماتت في أيديهم . 4 - تحفة الألباب ونخبة الأعجاب ( حرّره غبريال فرّان ) ، باريس ( غونتر ) 1925 م ( منشورة
--> ( 1 ) نقر : ضرب عليه بعود أو بالأصبع . طنّ : أحدث صوتا . ( 2 ) الظلمات : البلاد التي يطول فيها الليل في الشتاء ( ؟ ) . ( 3 ) السمّور : حيوان يتّخذ منه الفراء . النصول جمع نصل ( بالفتح ) : حديدة عريضة قاطعة . ( 4 ) يقدّدون : يجفّفون . ( 5 ) يكبر البحر : يهيج . يعلو ( يحدث فيه مد بعد الجزر ؟ ) . ( 6 ) العجزاء : الكبيرة العجز ( بفتح فضمّ ) أي مؤخّرة الجسم . ( 7 ) خلقة : مخلوقا ( طبيعي غير صناعي ) . ( 8 ) الحيّ والحياء : فرج المرأة . الدبر : الجانب الخلفي .